
مقال للدكتور عبد الكريم حمود عساف
بعنوان
لماذا النانو؟
المواد عندما تصغر لتصل الى الحجم النانوي (100-1) نانومتر، تتصرف بشكل مختلف وفي كثير من الاحيان بصورة أفضل منها وهي بشكلها الكتلي (الحجم الجزيئي الطبيعي)، وهذا يعود لعدة عوامل للخصائص الجديدة التي تظهر في مجالات عدة عند الوصول الى الحجم النانوي لعل من أبرزها: التفاعلية الكيميائية، التوصيلية الكهربائية، السلوك البصري، المتانة الميكانيكية.
بسبب عدة اسباب اهمها:
- البعد النانوي والذي ينتج عنه ظهور سلوكيات جديدة للمادة منها، ان القوانين الكلاسيكية لا تنطبق بالكامل على الابعاد النانوية. بمعنى هيمنة التأثيرات الكمية (Quantum Effects)
عند الأبعاد النانوية لتصبح حركة الإلكترونات مقيدة، فتظهر ظواهر مثل: تغير الخواص البصرية (تغير اللون مع الحجم) واحتمالية ظهور ظاهرة النفق الكمي وهنا يظهر سؤال: ما هو سبب هذه الظاهرة، ونجيب بالقول: لأن الجسيمات الدقيقة تمتلك طبيعة موجية، فدالة الموجة لا تنعدم فجأة عند الحاجز بل تتناقص داخله، فإذا كان الحاجز رقيقًا جدًا (كما في الأبعاد النانوية)، فهناك احتمال لظهور الجسيم بعد الحاجز.
- زيادة المساحة السطحية بشكل كبير نسبياً مقارنة بحجم المادة. بمعنى زيادة نسبة الذرات الموجودة على السطح وتكون غير مشبعة فتكون ذات نشاط وتفاعلية عالية.
- التأثير الكمي: أي يكون الجسيم في حالات متعددة في وقت واحد، مثل قدرة الجسيم على التواجد في عدة حالات بنفس الوقت (التراكب الكمي) أو ارتباط جسيمين معًا مهما كانت المسافة بينهما) التشابك الكمي) أو حتى تغيير سلوك الجسيم عند مراقبته، فتصبح الالكترونات مقيدة ومستويات الطاقة منفصلة فيؤدي الى تغير فجوة الطاقة وبالتالي تغير الخصائص البصرية والكهربائية.
- زيادة العيوب البلورية بسبب حدود حبيبية أكثر وهذا يؤثر على الخواص الميكانيكية والكيمائية والكهربائية.
- تغير البنية الالكترونية بمعنى اخر تغير الترتيب الذري واختلاف توزيع الالكترونات.
- تأثير الحجم والشكل النانوي فلكل منها تأثيره الخاص.
كما تجدر الاشارة بان المواد النانوية في معظمها تتأثر بالوسط الكيميائي والمجالات الكهرومغناطيسية ودرجة الحرارة، فنجد أن المواد النانوية تدخل بل دخلت وبشكل فعال وملفت للانتباه في مجالات تطبيقية واسعة أبرزها:
- الطب والتطبيقات الحيوية ومثال ذلك: توصيل الدواء الموجّه، علاج السرطان، التشخيص الطبي المبكر، التصوير الطبي، الهندسة النسيجية وتجديد الأنسجة، اللقاحات والعلاج الجيني وغيرها من الاستخدامات.
- الطاقة المتجددة تتمثل في تحسين الكفاءة، تقليل الكلفة، وزيادة الاستدامة.
- الالكترونيات وتكنولوجيا المعلومات تتركز في تصغير الأجهزة، زيادة السرعة، تقليل استهلاك الطاقة، ورفع سعة التخزين.
- التحفيز الكيميائي والصناعي كتقليل استهلاك المواد الثمينة وتحسين الانتقائية (توجيه التفاعل لإنتاج مادة معينة).
- المواد المتقدمة في مجالات الهندسية كافة لما تمنحه من تحكم دقيق بالخواص وتحسين الأداء.
- الزراعة والآمن الغذائي فتُعد من أهم التقنيات الحديثة لزيادة الإنتاج الزراعي، تحسين جودة الغذاء، وتقليل الهدر مع الحفاظ على البيئة مثل الأسمدة النانوية والمبيدات النانوية وتشخيص امراض النباتات.
- الاستشعار والقياس عن بعد على سبيل المثال الحساسية فائقة للكشف عن: الغازات السامة، الملوثات البيئية، والإشارات الكيميائية والبيولوجية.
- حماية البيئة ومعالجة الملوثات المائية مثل تعقيم المياه وازالة الملوثات بأنواعها.
ومما سبق نرى بان علم تقنيات النانو له افاق تطبيقية واسعة وبمجالات متعدد، فمن الممكن ان يكون ركيزة للتطور في مجمل مجالات الحياة وعلى الأصعدة كافة.
عدد المشاهدات : 144